الجمعة، 31 أكتوبر 2014

الملك حمواربي



الملك حمواربي








Hammurabi حكم بابل بين عامي 1792 - 1750 ق . م وكانت البلاد دويلات منقسمة تتنازع السلطة ،فوحدها مكونا إمبراطورية ضمت كل العراق والمدن القريبة من بلاد الشام حتى سواحل البحر المتوسط وبلاد عيلام ومناطق أخرى . وكان حمورابي شخصية عسكرية لهاالقدرة الادارية والتنظيمية والعسكرية. ومسلته الشهيرة المنحوتة من حجر الديوريت الأسود والمحفوظة الآن في متحف اللوفر بباريس ، تعتبر أقدم وأشمل القوانين في وادي الرافدين بل والعالم . وتحتوي مسلة حمورابي على 282 مادة تعالج مختلف شؤون الحياة . فيها تنظيما لكل مجالات الحياة وعلى جانب كبير من الدقة لواجبات الفرد وحقوقة في المجتمع ، كل حسب وظيفته ومسؤوليته . بعد وفاة حمورابي تولى الحكم خمسة ملوك أخرهم "سمسو ديتانا" الذي هاجم الحيثيون البلاد في زمنه في عام 1594 ق. م واحتلوها ، وخربوا العاصمة ونهبوا كنوزها بعدها رجعوا الى جبال طوروس . خط مسماري: أنظر:كتابة مسمارية. ألواح مسمارية.

الخميس، 16 أكتوبر 2014

الملكات الحاكمات وغير الحاكمات في مصر القديمة

الملكات الحاكمات وغير الحاكمات في مصر القديمة


الملكات في مصر القديمة

يتعرض الحديث  في إيجاز للملكات ودورهِنَّ في مصر القديمة،وهو دور يضع الحضارة المصرية في موقع الريادة بالنسبة لحضارات العالم القديم، وخصوصاً إذا ما علمنا أنه في الوقت الذي تفاخر به بلاد النهرين (العراق) بالملكة "سمورامات" (سميراميس)، وسوريا القديمة بالملكة "زنوبيا" (الزباء)، وبلاد اليمن القديم بالملكة (بلقيس)، فإنه من حق مصر القديمة أن تفاخر بست ملكات حاكمات، وبعدد كبير من الملكات أسهمن في حكم الدولة وفي توجيه سياستها الداخلية والخارجية.

 

الملكـات الحاكمـات

كان تولِّي امرأة حكم مصر أمراً لم يعتده المصريون القدماء، فهو بالنسبة لهم وضع غير طبيعي. وعلى الرغم من ذلك تهيأت الظروف لبعض الملكات ليحكمن البلاد، وكان ذلك في أغلب الأحوال في نهاية الأسرة، وحين يدب الضعف في أوصالها.

ففي نهاية الأسرة الرابعة يحتمل أن تكون الملكة "خنتكاوس" قد وصلت إلى عرش البلاد بعد صراع مرير بين أفراد الأسرة المالكة؛ وحكمت "نيت إقرت" في نهاية الأسرة السادسة، وبعد أن أشرفت البلاد على حافة الهاوية في عهد الملك "ﭘـﭙـي الثاني". وتولت "سبك نفرو" الحكم في نهاية الأسرة الثانية عشرة بعد تلك الفوضى التي عمت البلاد بموت الملك "أمنمحات الثالث"؛ كما أن الملكة "تـاوسرت" قد سيطرت عل مقاليد الأمور في نهاية الأسرة التاسعة عشرة، بعد عدد من الملوك الضعاف.

وقد اختلفت الآراء في عدد الملكات الحاكمات، فهن في رأي البعض أربع، وزدن على هذا العدد حسب آراء أخرى. 

ويمكن القول بأن الملكات اللائي حكمن ودارت حول حكمهن المناقشات هنَّ:

 
  1. مريت نيت (الأسرة الأولى).

  2. خنتكـاوس (الأسرة الرابعة).

  3. نيـت إقـرت (الأسرة السادسة).

  4. -  سـبك نفـرو (الأسرة الثانية عشرة). 

  5. حاتشـﭙسـوت (الأسرة الثامنة عشرة).

  6. تـا وسـرت (الأسرة التاسعة عشرة).


 الملكات الغير حاكمات 

 

      تاريخ مصر القديمة بعض الملكات اللاتي تمكنَّ من حكم البلاد وحدهن، فقد كان إلى جانبهن ملكات لم تنفردن بالسلطة، ولكنهن -بوصفهن زوجات للملوك- قد تمكنَّ من أن تلعبن دوراً بارزاً، واستطاع بعضهن التأثير بشكل واضح في مجريات الأمور، وتوجيه سياسة البلاد الداخلية والخارجية بالاشتراك مع أزواجهن. ومن النظرة العامة لملكات الدولتين القديمة والوسطى، يتضح أنه لا يوجد من بينهن من لعبت دوراً بارزاً في شئون البلاد.

أما في الدولة الحديثة، فلعل أشهر الملكات اللاتي كان لهن دور بارز هن: "إعح-حتـﭗ" زوجة "سقنن رع"؛ و "أحمس نفرتاري" زوجة الملك "أحمس الأول"؛ و"تـي" زوجة "أمنحتـﭗ الثالث"؛   و"نفرتيتي" زوجة "أمنحتـﭗ الرابع" (أخناتون)؛ وكلهن من الأسرة الثامنة عشرة. وتأتي بعدهن مباشرةً في الأسرة التاسعة عشر الملكة "نفرتـاري" زوجة "رعمسيس الثاني".


السبت، 11 أكتوبر 2014

تاريخ مصر منذ أقدم العصور حتي وقتنا الحالي history of Egypt since ancient times until the present time

تاريخ مصر منذ أقدم العصور حتي وقتنا الحالي

 history of Egypt since ancient times until the present time

 

نبذة تاريخية :

كانت مصر القديمة حضارة قديمة في شمال شرق أفريقيا، وتتركز على طول المجرى الأسفل لنهر النيل في ما هي الآن الدولة الحديثة في مصر. الحضارة المصرية ملتئم حول 3150 قبل الميلاد (وفقا لتسلسل زمني المصرية التقليدية) مع التوحيد الدينى لمصر العليا والسفلى تحت الفرعون الأول. وقعت في تاريخ مصر القديمة في سلسلة من الممالك غير مستقرة، مفصولة فترات عدم الاستقرار النسبي المعروفة باسم الفترات المتوسطة: المملكة قديم من العصر البرونزي المبكر، عصر الدولة الوسطى من العصر البرونزي الأوسط والمملكة جديد من العصر البرونزي المتأخر.وصلت مصر ذروة قوتها خلال عصر الدولة الحديثة، في فترة الرعامسة حيث ينافسه الإمبراطورية الحثية، الإمبراطورية الآشورية وميتاني الإمبراطورية، وبعد ذلك دخلت فترة انحدار بطيء. وقد غزت مصر أو غزا من خلال سلسلة من قوى أجنبية (مثل الكنعانيين / الهكسوس، الليبيين، النوبيين، وآشور، بابل، والحكم الفارسي والمقدونية اليونان) في الفترة الانتقالية الثالثة من مصر والعصر المتأخر. في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر، وهو واحد من جنرالاته، بطليموس سوتر، فرض نفسه كحاكم جديد لمصر. حكمت سلالة البطالمة هذا اليونانية مصر حتى 30 قبل الميلاد، عندما، تحت كليوباترا، فإنه انخفض إلى الإمبراطورية الرومانية وأصبحت مقاطعة رومانية. جاء نجاح الحضارة المصرية القديمة جزئيا من قدرتها على التكيف مع الظروف وادي نهر النيل. الفيضانات يمكن التنبؤ به والري للرقابة من وادي خصبة تنتج محاصيل الفائض، الأمر الذي غذى التنمية الاجتماعية والثقافة. مع الموارد لتجنيب، إدارة الاستغلال برعاية المعدنية من الوادي والمناطق الصحراوية المحيطة بها، والتنمية في وقت مبكر من نظام الكتابة المستقلة، وتنظيم البناء الجماعي والمشاريع الزراعية، والتجارة مع المناطق المحيطة بها، والعسكرية تهدف إلى هزيمة الأعداء الأجانب و تأكيد الهيمنة المصرية. تحفيز وتنظيم هذه الأنشطة كانت بيروقراطية من الكتبة النخبة والقادة الدينيين والإداريين تحت سيطرة فرعون الذي حرص على التعاون والوحدة للشعب المصري في سياق نظام محكم من المعتقدات الدينية. تشمل العديد من الإنجازات من قدماء المصريين واستغلال المحاجر، والمسح وتقنيات البناء التي سهلت بناء الأهرامات الأثرية والمعابد والمسلات و؛ نظام من الرياضيات، ونظام عملي وفعال في الطب، ونظم الري وتقنيات الإنتاج الزراعي، وهو أول السفن المعروفة، القيشاني المصري والتكنولوجيا الزجاج، أشكال جديدة من الأدب، وأقرب معاهدة سلام معروفة مع الحثيين. غادر مصر إرثا دائما. الفن والعمارة تم نسخها على نطاق واسع، وحملت آثارها قبالة إلى أقاصي العالم. وقد ألهمت لها آثارا ضخمة خيال المسافرين والكتاب لعدة قرون. A الاحترام الجديدة التي حصلنا عليها للآثار والحفريات في الفترة الحديثة المبكرة أدت إلى التحقيق العلمي للحضارة المصرية ومزيد من التقدير إرث الثقافي.


عصر ما قبل الأسر.

خلال الفترة من 5000 و000 قبل الميلاد ومنذ نحو 60 ألف عاماً مضى، بدأ النيل يفيض سنويا على الأراضي المحيطة به، وعلى طول ضفتيه، تاركاً وراءه أرضاً خصبة، وتربة غنية؛ فأصبحت المنطقة القريبة من مجال  الفيضان جاذبة للسكان.

في العام 7000 قبل الميلاد تقريباً، كانت البيئة المصرية بيئة مضيافة، جاذبة للسكان؛ إذ وُجدت آثار تدل على استقرار بعض السكان في ذاك الوقت، في مناطق صحراوية، في مصر العليا؛ ووُجد عدد من الأواني الفخارية في بعض المقابر، في صعيد مصر، تعود إلى عصر ما قبل الأُسَر.

الدولة القديمة

استمر حكم المملكة القديمة زهاء خمسة قرون، من 2647 إلى 2140 قبل الميلاد، من الأسرة الثالثة حتى السادسة. وكانت عاصمتها، في الشمال، مدينة منف. وكانت العقائد الدينية تؤدي دوراً مهماً في التاريخ المصري، كما تدل الآثار على أن الفراعنة كانوا، أحياناً، يعدون أنفسهم آلهة على الأرض.

العصر الذهبي

في ذلك العصر، وُجدت الأسرة الثالثة، في الفترة من 2647 إلى 2573 قبل الميلاد. وكان ثاني الملوك، هو الملك زوسر، الذي أكد الوحدة والتوازن، بين شعبَي الشمال والجنوب، في هرمه المدرّج، الذي بناه في سقارة. وقد استعمل المهندس المعماري، أمنحتب، الذي قام شيّد الهرم المدرج من الأحجار، بدلاً من الطوب النيء. وكان ذلك أول بناء أثرى مصري، من الأحجار. وكانت الخطوة الأولى في بناء الأهرامات، حيث استُعمل مقبرة للملك زوسر. ومن أجل التعامل مع شؤون الدولة، وإدارة مشاريع البناء، بدأ زوسر إنشاء نظام إداري فاعل. وعموما، فإن عهد الأسرة الثالثة يعد بداية العصر الذهبى في الدولة القديمة . وكان أول ملوك الأسرة الرابعة، الذي حكم من 2573 إلى 2454، هو الملك سنفرو، الذي كان من بين منشآته أول الأهرام، الموجود في دهشور، جنوبي سقارة. وسنفروا هو أول الملوك المحاربين، فضلا عن أنه عمل على نشر التجارة والتعدين؛ ما أدى إلى رخاء المملكة.

حكم الملك، خوفو، بعد أبيه، سنفروا، في الفترة من 2549 إلى 2526 قبل الميلاد؛ فبنى الهرم الأكبر، في الجيزة، ثم حكم بعد خوفو ابن له، يُسمى ريزيديف، في الفترة من 2526 إلى 2518 قبل الميلاد. وقد أضاف إلى لقب الملك مقطعاً يشير إلى إله الشمس "رع "؛ ثم تلاه أخوه، خفرع، في الفترة من 2518 إلى 2493 قبل الميلاد، الذي شيد هرماً آخر باسمه، في الجيزة كذلك؛ ثم حكم منقرع، في الفترة من 2488 إلى 2460 قبل الميلاد. وقد بنى أصغر الأهرامات الثلاثة، في الجيزة. وإبّان حكم الأسرة الرابعة، وصلت الحضارة المصرية إلى مدى بعيداً جداً من التقدم، حافظ عليها بعد ذلك، ملوك الأسرتًين: الخامسة والسادسة.

بداية الاضمحلال

على الرغم من أن الأسرة الخامسة تمتعت بالرخاء الاقتصادي، الناتج عن التجارة الخارجية؛ إلا إنه بدأت تظهر بوادر فقدان السيطرة الملكية على النظام الإداري، وانتقال بعض السلطات إلى أيدي حكام غير ملكيين. وكان الملك، أوناس، من أواخر ملوك هذه الأسرة، وحكم في الفترة من 2435  إلى 2408 قبل الميلاد، ودُفن في سقارة، مع بعض النصوص الجنائزية، التي أُطلق عليها، فيما بعد "متون الأهرام"، حيث عُلقت على جدران هرمه. واستُعلمت هذه المتون في المقابر الملكية في الأسرة السادسة.

مع بداية عصر الأسرة السادسة، ازداد ضعف السيطرة الملكية على إدارة البلاد . وفي نهاية عهد بيبى الثاني، الذي حكم في الفترة من 2360 إلى 2143 قبل الميلاد، أصبحت السلطات تقريبا في يد رئيس وزرائه. ثم ضعفت السلطة المركزية على الاقتصاد، بعد الحد من الإعفاء الضريبي، وازداد استقلال الولايات.

الدولة الوسطى الأولى

نستطيع أن نعد بداية عهد الدولة الوسطى الأولى من الأسرة السابعة، التي حكمت في الفترة من 2140 إلى 2134 قبل الميلاد. ونتيجة الخلافات الداخلية، كانت فترة حكم الأسرة السابعة والثامنة، التي حكمت في الفترة من 2134 إلى 2124 قبل الميلاد، فترة مظلمة. وحكمت الأسرتان من منف، حيث لم يستمر حكمهم 16 عاماً. وكان أمراء الولايات مسيطرين سيطرة تامة، كلٌّ على إمارته، خلال فترة حكم الأسرتَين: التاسعة والعاشرة، في الفترة من 2123 إلى 2040 قبل الميلاد. فسيطر الأمراء على مناطقهم، وبدءوا في توسيع نفوذهم الذي ازداد، حتى قارب منف والدلتا، وجنوبا حتى أسيوط. أسس الأمراء المنافسون، في طيبة، الأسرة الحادية عشر، في  الفترة ممن 2123 إلى 2040 قبل الميلاد، التي سيطرت على المنطقة الممتدة من أبيدوس حتى أسوان اليوم. وقد شكل الجزء الثاني من هذه الأسرة، الذي حكم خلال الفترة من 2040 إلى 1980 قبل الميلاد، بداية الدولة الوسطى.

الدولة الوسطى

نتيجة الاضمحلال، وعدم وجود حكومية مركزية، أصبح النظام الإداري غير مجدي، والفن المصري ضعيفاً، ولم تُشيَد أبنية جنائزية ضخمة، كما أضحت الديانات اختيارية. وطالب العوام بحقوق كانت للأسرة الحاكمة فقط، فأصبح بإمكانهم وضع أجزاء من متون الأهرام على جدران مقابرهم

الوحدة

على الرغم من أن الدولة الوسطى، يُؤرخ لها، منذ النصف الثاني من الأسرة الحادية عشر؛ إلا إنها، بدأت مع الوحدة، على يد منتحتب الثاني، الذي حكم في الفترة من 2040 إلى 1999 قبل الميلاد. بدأت الوحدة، بمحاولات حكام طيبة توسيع نطاق نفوذهم، خارج طيبة، شمالاً وجنوباً؛ إلا إن منتحتب هو الذي أتم الوحدة عام 2040 قبل الميلاد، تقريباً. وقد حكم منتحتب نحو خمسين عاماً، على الرغم من بعض الثورات التي شبّت خلال فترة حكمه؛ إلا أنه ظل مسيطراً على كلّ المملكة، حيث استبدل ببعض الأمراء، بينما حدّ من سلطات آخرين. كانت طيبة هي عاصمة حكمه، وبنى بها معبد الدير البحري، حيث كانت المقبرة منفصلة عن المعبد للمرة الأولى، ولم يتخذ له هرماً.

بدأ حكم الأسرة الثانية عشر بالملك أمنمحات الأول، الذي حكم في الفترة من 1980 إلى 1951 قبل الميلاد. وكانت فترة حكمه فترة سلام، وقد شيد عاصمة له قرب منف؛ إلا أن إله مدينة طيبة، آمون، كان يُعبد على نطاق واسع، مقارنة ببقية الآلهة. طالب أمنمحات مساعدة الأمراء في إعادة بناء الهيكل الإداري. وعلّم جماعة من الإداريين والكتاب. وكان الأدب، في تلك الفترة منظمة، يركز على تحسين صورة الملك كاهناً عظيماً وليس إلهاً. وفي خلال آخر تسع سنوات من حكمه، كان ابن أمنمحات، يحكم بوصفه ولياً للعهد. وتشير قصة سنوهى، إلى أن الملك اُغتيل.

استمر الملوك، الذين تلوا أمنمحات على منهجه، فبنى ابنه، سنوسرت الأول، الذي حكم في الفترة من 1960 إلى 1916 قبل الميلاد، حصناً في النوبة؛ وأنشأ علاقات تجارية مع دول أجنبية، وأرسل حكاماً إلى كلّ من فلسطين وسورية؛ وقاد حملة ضد الليبيين، في الغرب. ثم بدأ سنوسرت الثانى، الذي حكم في الفترة من 1886 إلى 11878 قبل الميلاد، استصلاح الفيوم. وحفر خليفته، سنوسرت الثالث، الذي حكم في الفترة من 1878 إلى 1859 قبل الميلاد، قناةً فرعية من النيل؛ وأنشأ جيشاً قوياً، قاد به حملة ضد النوبيين، وشيد حصوناً جديدة في الجنوب؛ وقسّم الإدارة إلى ثلاث وحدات جغرافية، يحكم كل منها بوزير. تابع أمنمحات الثالث، الذي حكم خلال الفترة من 1859 إلى 1814 قبل الميلاد، سياسة سنوسرت الثالث، فعمل على زيادة استصلاح الأراضي. ويُذكر أن النهضة القوية في المجالات الثقافية، حدثت في ظل حكم ملوك طيبة، في العمارة والفن والجواهر، التي استُخدمت في تصميمات بديعة. ويعد ذلك العصر يعتبر هو العصر الذهبي للفنون والآداب المصرية القديمة.

الدولة الوسطى الثانية

كان حكام الأسرة الثالثة عشر، من 1801 إلى 1648 قبل الميلاد، أضعف من سلفهم؛ فقد حكم أكثر من خمسين ملكاً، خلال 160 عام فقط. وعلى الرغم من ذلك، فقد سيطروا على النوبة والحكومة المركزية. وفي نهاية عصر هذه الأسرة اجتاح الهكسوس مصر، إذ دخلوها من غرب آسيا. وفي نهاية عهد الأسرة الثالثة عشر، أصبح تعداد الهكسوس في مصر كبيراً جداً. ونتيجة لضعف الملكية، ازداد تدفق سكان فينيقيا وفلسطين على البلاد. وبدأ حكم الهكسوس في مصر، وبدأت الأسرة الهكسوسية الرابعة عشرة، في 1548 قبل الميلاد، العام الذي بدأ به عصر الدولة الوسطى الثانية.

حكم هكسوس الأسرة الخامسة عشرة، من عاصمتهم أواريس، في شرق الدلتا، مع سيطرتهم على الجنوب في الوقت نفسه. كما كانت الأسرة السادسة عشرة، في الدلتا. وكانت تتكون من عدد أقل من الهكسوس. ولم يكن لهذه الأسرة ولاء للهكسوس، إذ كان هناك استقلال أكبر في الجنوب؛ ثم جاء حكام الأسرة السابعة عشر، الذين حكموا في الفترة من 1648 إلى 1550 قبل الميلاد. حارب الملك، فاموس، الهكسوس، وهزمهم؛ إلا إن أخاه، أحمس، هو الذي طردهم من مصر عام 154 قبل الميلاد تقريباً.

الدولة الحديثة

بدأت الأسرة الثامنة عشر بأحمس الأول، عام 1540 قبل الميلاد، وبدأت  بها عهد الدولة الحديثة. أعاد أحمس بناء الحدود، والأهداف، والنظام الإداري؛ وواصل استصلاح الأراضي. وخلال فترة حكم هذه الدولة، أصبح للمرأة المصرية دور أكبر، من خلال زوجات الملوك والأمراء وأمهاتهم.

ملوك الأسرة الثامنة عشر

أحكم أمنحوتب الأول سيطرته على إدارة البلاد؛ ثم بدأ في التوسع خارج حدود مصر، في النوبة وفلسطين. وعلى غير عادة ما سبق من الملوك، فصل أمنحوتب بين معبده ومقبرته في الكرنك، وهو الذي ابتدع عادة إخفاء مكان الدفن النهائي. ثم تولى تحتمس الأول الحكم، في الفترة من 1504 إلى 1462 قبل الميلاد، وهو ثالث ملوك الأسرة الثامنة عشر. واستمر في تطوير الإمبراطورية الجديدة، كما أكد استمرار رئاسة آمون لكل الآلهة. ومقبرته، هي الأولى، في وادي الملوك. وجاء من بعده، ابنه، تحتمس الثاني، في الفترة من 1492 إلى 1479 قبل الميلاد، الذي تزوج من الأميرة، حتشبسوت. وبعد أن  توفي، كان تحتمس الثالث لا يزال طفلاً، فحكمت حتشبسوت، في الفترة من 1479 إلى 1457 قبل الميلاد. تولى تحتمس الثالث الحكم، بعد وفاة حتشبسوت، في 1457 قبل الميلاد، واستمر حتى عام 1425 قبل الميلاد. وقد فتح سورية وفلسطين، ثم استمر في توسيع حدود الإمبراطورية المصرية. وتدل أثاره المكتوبة، على جدران معبد الكرنك، على انتصاراته في تلك الفتوحات. حكم بعد ذلك أمنحتب الثالث، الذي حكم نحو أربعين سنة، من 1391 إلى 1353 قبل الميلاد. وكانت فترة حكمه تتسم بالأمن والسلام، وازدهرت فيها الفنون والآداب؛ كما حافظ على التوازن  بين مصر وجيرانها عن طريق الدبلوماسية؛ وشيد معبد عظيم للإله آمون في الأقصر. خلفه بعد ذلك، ابنه إخناتون أو أمنحوتب الرابع، الذي حكم خلال الفترة من 1353 إلى 1337 قبل الميلاد. وقد حاول تقويم الديانة المصرية، ونقل العاصمة من طيبة إلى مدينة إخيتاتون، أو تل العمارنة، التي بنيت على شرف الإله، آتون، الذي يعبّر عن قرص الشمس، والذي كان إخناتون يدعو إلى عبادته. ولكن هذه الثورة الدينية انتهت بوفاة إخناتون، وتوَلي صهره، توت عنخ آمون، الذي اشتهر بالآثار، التي اكتشفها في مقبرته، قرب وادي الملوك، العالمان البريطانيان: هاوار كارتر، وجورج هربرت، في عام 1922. انتهت الأسرة الثامنة عشر بحور محب، الذي حكم في الفترة من 1323 إلى 1295 قبل الميلاد

الأسرة التاسعة عشر

يعد الفرعون الشهير، رمسيس الأول، هو مؤسس الأسرة التاسعة عشر، (1295 ـ 1186) قبل الميلاد. وقد حكم خلال الفترة من 1295 إلى 1294 قبل الميلاد، ثم تلاه ابنه، سيتي الأول، الذي حكم من 1294 إلى 1279 قبل الميلاد, وقد قاد مجموعة من الحملات العسكرية في سورية وفلسطين  وليبيا؛ كما شيد معبداً في أبيدوس. خلفه في الحكم أحد أبنائه، هو رمسيس الثاني، الذي حكم نحو 66 عاماً، حتى سنة 1213 قبل الميلاد. ويعد رمسيس الثاني مسؤولاً عن كثير من الإنشاءات والمعابد، الموجودة في الأقصر والكرنك. كما بنى معبد رمسيس، في طيبة، حيث كانت الأحجار تُقطع في أبو سمبل، وتُحمل إلى المعابد في أبيدوس ومنف. حارب رمسيس الثانى الحيثيين، ثم عقد معهم معاهدة، وتزوج من أميرة حيثية. تولى الحكم من بعده، ابنه مرنبتاح، الذي حكم في الفترة من 1213 إلى 1203 قبل الميلاد. وتوجد بعض الدلائل التي تشير إلى أن مرنبتاح، هو فرعون موسى.

الأسرة العشرون

الملك رمسيس الثالث، هو ثاني فراعنة الأسرة العشرين. وقد حكم في من 1184 إلى  1153 قبل الميلاد. وسجل انتصاراته الحديثة، على جدران مدينة حابو، قرب طيبة. وبعد وفاته، تعرضت الدولة الحديثة للاضمحلال.

كان لحكام الأسرة الحادية والعشرين، الذين حكموا في الفترة من 1069 إلى 945 قبل الميلاد، أصول ليبية. وبدأ حكام الأسرة الثانية والعشرين من 945 حتى 715 قبل الميلاد، بأحد شيوخ القبائل الليبية. وكانت الأسرتان: الثالثة والعشرين، والرابعة والعشرين، معاصرتين لأواخر الأسرة الثانية والعشرين؛ كما كانت الأسرة الخامسة والعشرين مسيطرة على معظم الأراضي المصرية، في نهاية عهد الأسرتين الثانية والعشرين والرابعة والعشرين. وعرفت الأُسَر من الخامسة والعشرين حتى الثلاثين، بالعصر المتأخر، إذ حكم الآشوريون البلاد، عام 671؛ إلا إن بسماتيك، أحد ملوك الأسرة السادسة والعشرين، استعاد الحكم المصري. وقد ارتقت الفنون والأدب رقياً كبيراً، في عصر تلك الأسرة. دخلت مصر  في العصر الفارسي تحت حكم الأسرة السابعة والعشرين أو الأسرة  الفارسية، عام  525 قبل الميلاد، حينما هزم آخر ملك مصري. ثم استعادت مصر حريتها، أثناء حكم الأسرة الثامنة والعشرين، في الفترة من 404 إلى 399 قبل الميلاد؛ والأسرة التاسعة والعشرين، في الفترة من 399 إلى 380 قبل الميلاد. ولكن الأسرة الثلاثين، كانت آخر أسرة من ملوك المصرين. وانتهي العصر الفارسي، باحتلال الإسكندر الأكبر مصر، عام 332 قبل  الميلاد.

عصر البطالمة

بعد وفاه الإسكندر عام 323 قبل الميلاد، تنافس قواده على تقسيم الإمبراطورية؛ فظل بطليموس الأول في صراع مع سلوقس، مدة طويلة؛ إلا إنه أعلن، عام 305 قبل الميلاد، نفسه ملكاً على مصر، وأسس الأسرة البطلمية. وكانت مصر البطلمية إحدى القوى الكبرى، في العالم الإغريقي. وفي فترات كثيرة، كان نفوذها يمتد إلى أجزاء من سورية وآسيا الصغرى وقبرص وليبيا وفينقيا وأراضي أخرى. وفي عصر بطليموس السادس، أصبحت مصر مقاطعة تابعة لحاكم سورية، في عام 169 قبل الميلاد. وحاول الرومان استرداد البلاد، التي قُسّمت، بعد ذلك، بين بطليموس السادس وأخيه الأصغر بطليموس السابع، الذي سيطر على البلاد سيطرة تامة، بعد وفاة أخيه، عام 145 قبل الميلاد.

كانت الملكة كليوباترا آخر ملوك البطالمة العظام، التي تحالفت مع يوليوس قيصر، من أجل الحفاظ على قوة مصر؛ ثم مع مارك أنطونيو، من بعده؛ ولكن ذلك لم يؤد إلا إلى تأجير نهاية الدولة البطلمية، إذ هُزمت أمام قوات أوكتافيوس، الذي سُمى بعد ذلك، الإمبراطور أغسطس، في معركة أكتيوم البحرية، ثم انتحرت كليوباترا، عام 30 قبل الميلاد.

العهد الروماني والبيزنطي

استولت الإمبراطورية الرومانية على مصر، نحو سبعة قرون، بعد موت كليوباترا، وجعلتها مقاطعة رومانية؛ باستثناء فترة قصيرة، من القرن الثالث الميلادي، حكمت مصر خلالها الملكة، زنوبيا. وكانت مصر تعد مصدراً مهما من مصادر الثراء، للإمبراطورية الرومانية؛ فكانت روما تعتمد على مصر في تزويدها بالحبوب. عاشت مصر، تحت الحكم الروماني، فترة من السلام إلا أن الحيثيين، كانوا يهجمون، في أحوال نادرة، الحدود المصرية الجنوبية. وكان عدد السكان في مصر في تلك الفترة يشتمل على عدد كبير من الإغريق واليهود وأناس من آسيا الصغرى. وفي تلك الفترة، بدأ ظهور اللغة القبطية في مصر. وقد ظلت مدينة الإسكندرية، التي بناها الإسكندر الأكبر، على  ساحل البحر المتوسط، عاصمة للبلاد، كما كانت زمن البطالمة. وبنى الرومان مكتبة الإسكندرية والمتحف الروماني، حيث كان يسكنها آنذاك نحو 300 ألف نسمة. كانت مصر ذات نقل اقتصادي كبير في الإمبراطورية الرومانية ليس فقط لإنتاج الحبوب وإنما لوجود الزجاج والمعادن وكثير من المنتجات الصناعية في أراضيها؛ إضافة إلى التجارة في التوابل والبخور والأحجار الكريمة عبر البحر الأحمر. كما كانت تخضع لأنواع عديدة من الضرائب. وكانت مصر، كذلك، من أوائل مراكز المسيحية في الشرق، خلال القرن السابع الميلادي. وكانت الإمبراطورية الرومانية، في الشرق، مهددة بقوة مملكة فارس، الذين استولوا على مصر، عام 616؛ ولكنهم طُردوا منها عام 628. وفي عام 642، فتح المسلمون مصر، داعين إلى دين جديد، هو الإسلام؛ بادئين صفحة جديدة في التاريخ المصري.

مصر تحت الخلافة الإسلامية

نتيجة للضرائب الباهظة التي كان الرومان يفرضونها على المصريين، وسوء معاملة الرومان لهم، لم يبد المصريون مقاومة تُذكر تجاه الفتح الإسلامي. كما وافق الأقباط على دفع الجزية، في مقابل حماية المسلمين لهم، ومنحهم حرية العقيدة . وبعد فترة، نقل المسلمون العاصمة من الإسكندرية إلى الفسطاط، المدينة، التي شيدها عمرو بن العاص. وهى تبعد أميالاً قليلة عن القاهرة الحالية. وبدأ الدين الإسلامي واللغة العربية، تحل تدريجياً، محل الديانة واللغة القبطيتَين؛ حتى أصبحت مصر دولة عربية إسلامية كبيرة.

في ظل الحكم العباسي، بدأت تظهر في مصر خلافات داخلية مذهبية بين أهل السنة والشيعة والأقباط، في بعض الأحيان. وقد ساءت الأحوال جداً، في أواخر القرن الثامن الميلادي، حين احتلت جماعة من الأندلس مدينة الإسكندرية، إلى أن جاء جيش من بغداد، ونفاهم إلى جزيرة كريت . استمرت الثورات الداخلية، حتى أخمدها الخليفة، المأمون، في عام 832 ميلادية . وفي عام 868 ميلادية، أرسل الخليفة إلى مصر، أحمد بن طولون، والياً عليها. كان ابن طولون رجلاً حكيماً، عامل المصرين معاملة حسنة، إلا إنه استقل بمصر، إذ لم يكن يربطها بالخلافة العباسية إلا الأموال التي تُرسل إليها سنوياً. شيد ابن طولون مدينة جديدة، سماها "القطائع"، شمالي الفسطاط. واتسعت رقعة الدولة الطولونية، فضمت أجزاءً من سورية. وحكمت الدولة الطولونية نحو 37 عاماً.

الخلافة الفاطمية

في أواخر عهد الدولة الطولونية، أصبحت البلاد في حالة فوضى وعدم استقرار. وفي عام 909 ميلادية، أعلن الفاطميون، وهم شيعة، خلافتهم الخاصة، في تونس، بعيداً عن الدولة العباسية. وفي منتصف القرن العاشر الميلادي، امتدت سيطرتهم إلى كل الشمال الإفريقي، تقريباً. وفي عام 969، استولوا على مصر، وبنوا مدينة القاهرة، عاصمةً لهم؛ وظلت الفسطاط مركزاً تجارياً. بنى الفاطميون أقدم جامعة إسلامية في العالم، هي جامعة الأزهر. وأصبحت القاهرة مركزاً إسلامياً، ثقافياً وفكرياً عظيماً.

الدولة الأيوبية

لم يستطع آخر الحكام الفاطميين السيطرة على البلاد، وعمّت البلاد مجاعة، لعدم فيضان النيل، عام 1065. ثم ظهر خطر جديد، مع أول الحملات الصليبية على الشرق، التي احتلت سوريا وفلسطين في أواخر 1090 ميلادية. أرسل الخليفة الفاطمي جيشا إلى الشام بقيادة، نور الدين لمحاربة الصليبين، وكان صلاح الدين الأيوبي، في ذلك الوقت، قائداً في جيش نور الدين، ثم ما لبث أن أعلن  قيام الدولة الأيوبية، في مصر، عام 1171 ميلادية. استرجع صلاح الدين، بعد ذلك، ما استولى علية الصليبيون، وهزمهم في معركة حطين، وحرر بيت المقدس من أيديهم. كما أعاد العمل بالمذهب السني في مصر. وكان من أشهر القواد في ذلك العصر، وأكثرهم قوة وفاعلية. حكم الملك، الكامل، في الفترة من 1218 إلى 1238 ميلادية، وحمى مصر من حملة صليبية أخرى في الفترة من 1218 إلى 1221 ميلادية . ولكن بعد وفاته، بدأت الدولة الأيوبية تضعُف، وجاءت الحملة الصليبية التاسعة إلى  مصر، عام 1249، بقيادة لويس التاسع؛ إلا إن المصريين، تحت لواء الملك الصالح نجم الدين أيوب، آخر ملوك الأيوبيين، هزموهم؛ ثم ما لبث المماليك بعد وفاته، أن استولوا على الحكم، وأعلنوا قيام دولة المماليك.

دولة المماليك

كان من أقوى الأمراء المماليك سيف الدين قطز، الذي صد هجمات المغول وهزمهم في موقعة "عين جالوت"؛ ثم الظاهر بيبرس، الذي استكمل محاربتهم واستعاد سوريا وفلسطين. وفي نهاية القرن الثالث عشر، وبدايات القرن الرابع عشر الميلاديَين، بسط المماليك نفوذهم على الحدود الشمالية لآسيا الصغرى. وكانت فترة حكم المماليك فترة ازدهار للفنون والآداب والتجارة. بعد وفاة السلطان الناصر، عام 1341 ميلادية، بدأ العهد المملوكي في الاضمحلال. وفي عام 1348، انتشر وباء الموت الأسود، في البلاد؛ ما أدى إلى انخفاض عدد السكان . ثم حكمت البلاد سلالة جديدة من المماليك، من أصل شركسى، في الفترة من 1382 إلى 1517 ميلادية . وفي بدايات القرن السادس عشر الميلادي، كان حكم المماليك مهدداَ، بظهور قوة جديدة في الشرق، هي الإمبراطورية العثمانية. وفي عام 1517 ميلادية، فتح السلطان سليم الأول مصر، منهيا دولة المماليك.

الدولة العثمانية

على الرغم من أن الحكم الفعلي للعثمانيين الأتراك، في مصر، استمر حتى القرن السابع عشر فقط، إلا أن مصر ظلت اسميا تابعة للدولة العثمانية، حتى عام 1915. ولم يقض العثمانيون على المماليك، وإنما استخدموهم في إدارة البلاد، وعينوا والياً عليها. كانت الأراضي الزراعية كلها، في أيدي الإقطاعيين الأتراك. ازداد نفوذ المماليك وأصبحوا يفرضون ضرائب خاصة بهم على المصرين؛ بينما شهدت الفترة ما بين القرن السادس عشر ومنتصف القرن الثامن عشر الميلاديين، رخاء اقتصاديا، بسبب عبور التجارة عبر الأراضي المصرية. وسرعان ما أصبحت السلطة الحقيقية في البلاد في أيدي المماليك.

فترة حكم محمد علي

بدأت الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، بقيادة نابليون بونابرت، إلا إنها لم تستطع السيطرة على كلّ البلاد، حيث ظلت منطقة الوجه القبلي، تحت سيطرة المماليك. ومع أن الحملة الفرنسية لم تلبث أكثر من ثلاث سنوات، إذ خرج الفرنسيون من مصر، عام 1801، نتيجة مقاومة المصريين الشديدة؛ إلا إنها  أثرت تأثيراً كبيراً على تاريخ مصر المعاصر؛ إذ لفتت أنظار أوروبا إلى أهمية موقع مصر؛ ما عزز اهتماماتهم بالاستحواذ عليها، خاصة بريطانيا. وفي عام 1805، أصبح محمد على، حاكماً على مصر، تحت الخلافة العثمانية. وهو كان جندياً في الجيش العثماني، من أصل ألباني. قضى تدريجياً على كلّ أعدائه، حتى أصبحت سلطات البلاد كلها في يده. وضم الحجاز إلى مصر، عام 1819، ثم السودان عام 1820. ثم كاد يقضي على الخلافة العثمانية؛ إلا إنه اضطر إلى التراجع، تحت ضغوط أوروبية. وفي مصر طور محمد على زراعة القطن وصناعته، وأنشأ مشروعات صناعية، وأرسل البعثات التعليمية إلى الخارج، وعين خبراءً أجانب لتدريب الجيش المصري.  ثم قاد محمد على وابنه إبراهيم حملة في اتجاه في سوريا، أدت إلى اصطدام مع السلطان العثماني، فهزمت القوات المصرية القوات التركية، عام 1833 وكادت أن تدخل العاصمة التركية، استنبول، مرة أخرى؛ إلا إن روسيا وبريطانيا وفرنسا حموا السلطان؛ ما أدى إلى انسحاب، إلا أنه ظل مسيطراً على سورية وجزيرة كريت . ثم ثار محمد علي على السلطان، عام 1839، ووقفوا في وجهه، مرة ثالثة، وأجبروه على التراجع. بعد وفاة محمد على باشا، عام 1849، حاول ابنه، سعيد باشا، تحديث البلاد وتطويرها؛ فإغراق البلاد في الديون الأجنبية. وجاء بعده إسماعيل باشا، الذي ازداد الديون التي اقترضها، من أوروبا لبناء المشروعات الصناعية وتطوير البلاد اقتصاديا؛ ما فاقم النفوذ، البريطاني والفرنسي، في البلاد. في عام 1876، سيطر الاتحاد الفرنسي البريطاني، على اقتصاديات البلاد. وفي عام 1879، عزل السلطان إسماعيل باشا، وعين مكانه ولده، توفيق باشا؛ ثم احتلت بريطانيا مصر، عام 1882.

مصر تحت الاحتلال البريطاني

بدأ اهتمام بريطانيا بمصر يتعاظم، بعد افتتاح قناة السويس للملاحة؛ إذ مهدت الطريق إلى الهند. استمر احتلال بريطانيا مصر، حتى عام 1954. وعلى الرغم من استمرار الخديوي توفيق في الحكم، حاكماً رسمياً للبلاد؛ إلا إن إنجلترا كانت هي الحاكم الفعلي، من خلال المندوب السامي البريطاني، افيلين بارينجو، الذي كان من أشهر مَنْ شغل هذا المنصب وأهمهم، والذي عُرف، فيما بعد، باسم اللورد كرومر. وقد نشأت حركات وطنية كثيرة لمقاومة الإنجليز، بدأت على يد مصطفي كامل. وكانت بريطانيا تستغل مصر في الحصول على القطن المصري الجيد جداً، لتغذية مصانع النسيج في مانشستر، ثم إعادة تصدير المنسوجات إلى المصريين بأسعار مرتفعة. وقد أنشأت بعض المشروعات الزراعية، لتوسيع رقعة الأراضي المزروعة.

إعلان الوصاية

بعد دخول تركيا الحرب العالمية الأولى، إلى جانب ألمانيا، أعلنت الحكومة البريطانية الوصاية على مصر، وعزلت عباس الثاني، وعينت السلطان حسين كامل؛ ووعدت ببعض التغيرات في الحكومة، بعد انتهاء الحرب. وفاقمت سنوات الحرب أحوال الفلاحين المصريين؛ ما أدى إلى زيادة الحركات التحررية من المصريين. ووعد الحلفاء بإعطاء لولايات العثمانية الحكم الذاتي، بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى. وفي ذلك الحين، تكونت حركات استقلالية جديدة، من بينها حزب الوفد، الذي تكون عام 1918. رفضت بريطانيا تنفيذ المطالب المصرية؛ ما أشعل ثورة 1919. وعُين مجلس جديد للنواب، عام 1924؛ وقُعت معاهدة 1936، التي احتفظت بريطانيا بموجبها بحق التدخل في الشؤون المصرية؛ فاستمر الاحتلال البريطاني فعليا؛ ما ألغى المعاهدة بعد ذلك.

ثورة يوليه 1952 

ثار الجيش على الملك فاروق الأول، في 23 يوليه عام 1952، بقيادة مجموعة الضباط الأحرار. وفي عام 1953، أعلنت الجمهورية المصرية  العهد الجمهوري. كان اللواء محمد نجيب، هو أول رئيس جمهورية مصري. وفي أبريل 1954، أصبح جمال عبدالناصر، رئيساً للوزراء، في  نوفمبر من العام نفسه، أصبحت كل السلطات في يده. وفي يوليه 1956، انتُخب، رسمياً، رئيساً للبلاد.

حكم عبدالناصر

قاد جمال عبدالناصر سلسلة من المفاوضات، لخروج الإنجليز من مصر، ونجح في ذلك عام 1954. وبعد أن رفض البنك الدولي تمويل مشروع بناء سد أسوان، أمّم عبدالناصر قناة السويس ، للإنفاق من عائداتها على مشروعات التنمية؛ ما أثار غضب بريطانيا وفرنسا وإسرائيل؛ فشنوا العدوان الثلاثي على مصر. ثم دمج عبدالناصر مصر في سوريا؛ فيما عُرف "الجمهورية العربية المتحدة". وعلى الرغم من أن تلك الوحدة لم تستمر سوى ثلاث سنوات؛ إلا إن مصر احتفظت بالاسم نفسه، سنوات عدة. وفي عام 1962، اشتركت مصر في حرب اليمن، لمساندة الحركة الجمهورية؛ ما أدى إلى خسارة جمة في الأموال والأرواح. وفي عام 1967، هجمت إسرائيل على مصر ودمرت الطيران المصري، فيما يسمى "نكسة 1967"؛ إذ وصل الجيش الإسرائيلي إلى الضفة الشرقية للقناة، واحتل شبة جزيرة سيناء. تُوفي عبدالناصر، عام 1970، وخلفه محمد أنور السادات.

فترة حكم السادات

انتُخب السادات، رسمياً، بعد وفاة عبدالناصر. وأفرج عن المعتقلين السياسيين، الذين اعتقلوا خلال حكم عبدالناصر، بسبب معارضتهم لسياسته، ودعا إلى حرية الصحافة، التي كانت مقيدة جداً، في عهد سلفه. ومن جهة أخرى، استمرت الاصطدامات بين مصر وإسرائيل، بعد عام 1969، فيما عُرف بحرب الاستنزاف. وفي يوم السادس من أكتوبر 1973م، يوم عيد الغفران عند اليهود، الموافق للعاشر من رمضان 1393هـ، قادت مصر هجوماً، جوياً وبحرياً، عبر قناة السويس؛ فتمكن، خلال ساعات، آلاف الجنود المصريين عبور القناة، وتحطيم القوات الجوية السلاح الجوى الإسرائيلي، وخط بارليف. ثم فرضت الأمم المتحدة هدنة على الجانبيين. وفي سبتمبر 1978، وقع السادات مع مناحم بيجن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، معاهدة كامب ديفيد، تحت رعاية الرئيس الأمريكي، آنئذٍ، جيمي كارتر. وأدى توقيع الاتفاقية إلى معاداة معظم الدول العربية للسادات، لعقده سلاما منفرداً مع إسرائيل. ونُقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى العاصمة التونسية؛ إلا أنها عادت مرة أخرى للقاهرة عام 1989. وفي أكتوبر عام 1981، اُغتيل السادات، خلال الاحتفال بعيد السادس من أكتوبر.

حكم مبارك

تولى بعد السادات، الرئيس، محمد حسني مبارك، الذي كان يشغل نائب رئيس الجمهورية، في عصر السادات. عمل مبارك على تحسين العلاقات الخارجية مع الدول العربية، ثم انسحبت إسرائيل، تماماً من سيناء في 25 أبريل 1982. وفي يناير 1984، قبلت مصر دعوة الانضمام إلى المؤتمر الإسلامي . وأُعيد انتخاب مبارك، في أكتوبر 1987. وبعد اشتراك مصر في القوات الدولية المتحالفة في مواجهة العراق، أثناء غزوه الكويت عام 1991، أُسقط نحو 20.2 بليون دولار أمريكي، من الديون المصرية، جُدولت بقية الديون، في أكتوبر 1993. أُنتخب مبارك، للمرة الثالثة، رئيساً للبلاد  في 26 يونيه 1994. وأعيد انتخابه في 26 سبتمبر 1999 لفترة رئاسية رابعة، كما أعيد انتخابه لفترة رئاسية خامسة في سبتمبر 2005. نجا الرئيس مبارك، من محاولة اغتيال، في أديس أبابا، في إثيوبيا، واتُهمت عناصر سودانية، بتلك المحاولة؛ ما وتّر العلاقات المصرية ـ السودانية .

وقد أدى بناء السد العالي، في عام 1971، وما نتج عنه من ظهور بحيرة ناصر، إلى تغير نمط الزراعة والبيئة في مصر. تمثل الزيادة السكانية السريعة في مصر (الأكبر في العالم العربي)، ضغطاً شديداً على المجتمع، وترهق كاهل موارد الدولة، وهي على أعتاب الألفية الجديدة.

وتجاهد الحكومات المتعاقبة من أجل تلبية احتياجات الزيادة السكانية المستمرة، عن طريق الإصلاح الاقتصادي، والاستثمارات الضخمة في مجال الاتصالات، والبنية الأساسية.

نهاية حكم مبارك حتي عهد عبد الفتاح السيسي

بوحي من الثورة التونسية، التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي، نظّم الشباب المصري، وجماعات معارضة كثيرة أخرى، "يوم الغضب" في 25 يناير 2011 (وهو عيد الشرطة)، لتخرج تظاهرات ومسيرات سلمية، وإضرابات عمالية في القاهرة، و غيرها من المدن في مختلف أنحاء مصر، للمطالبة بتنحي وزير الداخلية حبيب العادلي، ومحاسبة عناصر الشرطة، الذين تسببوا في مقتل مواطنين كثيرين تحت التعذيب. كما ركز المحتجون على وحشية الشرطة، وطالبوا بإلغاء قانون الطوارئ، واحتجوا على انعدام حرية التعبير، وعدم نزاهة الانتخابات، وارتفاع معدلات البطالة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والتضخم، وتدني الأجور، والفساد، بشكل عام، في ظل حكم الرئيس مبارك. وبعد عدة أيام من بداية الاحتجاجات، ألقى الرئيس مبارك خطاباً للأمة، تعهد فيه بتشكيل حكومة جديدة، ووعد بتقديم إصلاحات للشعب، إلا أن ذلك كله فشل في تهدئة المتظاهرين؛ بل أدى إلى تصاعد عدد وكثافة المظاهرات؛ ما أدى إلى وقوع اشتباكات وتصادمات دموية مع الشرطة. وفي 29 يناير 2011، أعلن الرئيس حسني مبارك تعيين رئيس جهاز المخابرات العامة، عمر سليمان، نائباً له؛ ولكن أعمال العنف وحدة التظاهرات والمصادمات الدموية ارتفعت وتيرتها، فأعلن الرئيس مبارك في 10 فبراير 2011 تفويض صلاحياته لنائبه؛ ولكن في اليوم التالي 11 فبراير أعلن عمر سليمان، نائب الرئيس، تنحي الرئيس حسني مبارك عن السلطة وتكليفه المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد. فأصدر المجلس إعلاناً دستورياً في 13 فبراير 2011، بحل مجلسي الشعب والشورى وتعطيل أحكام الدستور.

أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة أنه سيتولى الحكم لفترة انتقالية، وأنه ليس بديلاً عن الشرعية، التي يرتضيها الشعب. كما قرر الإبقاء على حكومة أحمد شفيق، كحكومة مؤقتة لتصريف الأعمال، وحل مجلسي الشعب والشورى، وعلق العمل بالدستور، وشكل لجنة يوكل إليها مهمة تعديل الدستور؛ لتسهيل عملية الانتقال السياسي من خلال انتخابات ديمقراطية حرة. وفي 3 مارس 2011، واستجابة لرغبة الجماهير، كلف المجلس العسكري د. عصام شرف تشكيل وزارة جديدة. وفي 19 مارس وافق غالبية الشعب المصري في استفتاء شعبي، على التعديلات الدستورية الجديدة (إعلان دستوري مكمل)، وأصبح ساري المفعول في 30 مارس 2011، كما أصدر المجلس العسكري إعلاناً دستورياً مكملاً آخر في 17 يونيه 2012.

في 13 أبريل 2011، قرر النائب العام المصري حبس الرئيس السابق محمد حسني مبارك، خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق معه، في اتهامات تتعلق بالتربح واستغلال النفوذ، وإصدار أوامر بقتل المتظاهرين أثناء الثورة. كما أُلقي القبض على نجلي الرئيس وعدد من رموز نظام الرئيس السابق حسني مبارك، بتهم الفساد والتواطؤ في قتل ما يقرب من 900 متظاهر. وفي 2 يونيه 2012، حكمت المحكمة عليه بالسجن المؤبد؛ فتقدمت هيئة الدفاع عنه بالطعن على الحكم، وقبلت المحكمة الطعن في 13 يناير 2013، لينقل للعلاج في مستشفى المعادي للقوات المسلحة. كما برأت المحكمة نجليه، جمال وعلاء، من تهم قتل المواطنين في التظاهرات؛ ولكنهما بقيا في السجن للنظر في تهمة التأثير السلبي على البورصة المصرية.

وفي أواخر عام 2011 ومطلع عام 2012، جرت انتخابات مجلس الشعب. وفي أوائل عام 2012 جرت انتخابات مجلس الشورى. وفي 23 و24 مايو 2012، عُقِدت الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، وأقيمت الجولة الثانية يومي 16 و17 يونيه 2012، وقد أسفرت الانتخابات عن فوز مرشح حزب الحرية والعدالة محمد محمد مرسي عيسى العياط، بفارق ضئيل على منافسه أحمد شفيق في جولة الإعادة. ويُعد الرئيس مرسي أول رئيس مدني منتخب للبلاد وخامس رئيس لمصر؛ وقد أعلن عن فوزه في 24 يونيه 2012، وتولى منصب رئيس الجمهورية رسمياً في 30 يونيه 2012، بعد أداء اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا.

وفي 12 أغسطس 2012، ألغى الرئيس مرسي الإعلانات الدستورية المكملة، التي وضعها المجلس العسكري. كما أقال كلاً من المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وحسين عنان، رئيس أركان حرب الجيش المصري. وفي يوم 22 نوفمبر 2012، وضع الرئيس مرسي إعلاناً دستورياً مكملاً، تضمن ما وصفه مرسي بالقرارات الثورية، ويشمل حزمة من القرارات، منها: جعل القرارات الرئاسية نهائية غير قابلة للطعن من أي جهة أخرى (كالمحكمة الدستورية)، منذ توليه الرئاسة حتى انتخاب مجلس شعب جديد؛ وإقالة النائب العام؛ وإمداد مجلس الشورى واللجنة التأسيسية بالحصانة (لا تُحل كما حدث لمجلس الشعب) وتمديد الأخيرة بفترة سماح لشهرين لإنهاء كتابة دستور جديد للبلاد، وإعادة محاكمات المتهمين في القضايا المتعلقة بقتل وإصابة وإرهاب المتظاهرين، أثناء ثورة 25 يناير.

وفي 22 ديسمبر 2012، أُقر دستوراً جديداً لمصر، بعد استفتاء شعبي عام؛ وكان الشارع المصري محتقناً بين مؤيد ومعارض، ضد الإعلان الدستوري المكمل الذي وضعه الرئيس مرسي، وكذلك ضد الدستور الجديد وسياسة الرئيس محمد مرسي بشكل عام.

وفي 30 يونيه 2013، خرجت مظاهرات حاشدة معارضة للرئيس السابق محمد مرسي، فقام القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح السيسي في يوم 3 يوليه، وأصدر بياناً عزل فيه محمد مرسي من الحكم وتولي المستشار عدلي منصور، رئيس المحكمة الدستورية رئيسًا مؤقتًا للبلاد. وحضر تلاوة البيان أحمد الطيب شيخ الأزهر، وتواضروس الثاني بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر، وبعض الأحزاب السياسية، من بينها حزب النور، وأعلن السيسي عدة إجراءات أخرى سُميت بخارطة الطريق، وهي: تشكيل حكومة جديدة وتشكيل لجنة لتعديل الدستور، ثم إجراء انتخابات البرلمان المصري وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، ولاقَى ذلك رفضاً من مؤيدي الرئيس السابق محمد مرسي، الذين عدّوا تدخل الجيش انقلاباً عسكرياً على "الشرعية" ونظموا عدة مظاهرات ومليونيات بميداني رابعة العدوية وميدان النهضة، في حين رحَّبت قوى المعارضة بتدخل الجيش ورأت فيه استجابة لمطالب الشعب.





الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

آلهة الأقاليم في مصر الفرعونية القديمة

آلهة الأقاليم في مصر الفرعونية القديمة 


عندما تكونت المدن المصرية القديمة كان لكل  مدينة اله ، وكان لهذا الاله معبده الخاص وطقوسه وأعيادة ، وظلت آلهة المدن في مستوى قداستها نفسه حتى عنما طغت عليها آلهة الأقاليم التي ضمت عدة مدن وحتى عندما عبدت الآلهة الكونية فيها وكان اله المدينة يعتبر عند سكانها أعظم من آلهة المدن الأخرى ، فهو الذي خلق كل شيء، وهو واهب الخيرات والنعم ، وقد ظل إله المدينة حتى أواخر الحضارة المصرية على صلة وثيقة بمدينته ، فكان لواؤه هو نفسه علم المدينة التي نشأت عبادته فيها ، وكان في كثير من الأحيان يسمي باسمها ويلقب بأنه سيدها، كما كانت المدينة نفسها تسمي بيته، لقد منحت بعض المدن أسماءها الى الآلهة أو العكس فمدينة نخب شمال إدفو منحت اسمها للإلهة نخبيت الإلهة الرخمة، وكذلك مدينة باست ( بوبسطة أو الزقازيق ) التي منحت اسمها للالهة باستت الالهة القطة ، وكان الاله تحوت يلقب بأنه سيد الأشمونيين وسماها الاغريق هيرموبوليس ( مدينة هرمس الذي هو تحوت ).


وعندما تكونت الأقاليم ارتفع شأن المدينة التي أصبحت عاصمة للإقليم ولذلك اصبح اله تلك المدينة الها للإقليم بأكمله وكان الكهنة في هذه الحال يسلكون أحد أمرين : فإما يهملون اله مدنهم الخاصه ويتملقون اله الإقليم ، وإما يقربون صفات الإله الخاص من إله الإقليم ويذيبون القروقات بينهما ويدعون أنه صورة من اله الإقليم وبذلك تتحور وظيفته أو تصبح له وظيفه جديدة ويعتبر المنهج الذي قام بتطبيقه فرانسوا دوماس في تقصي آلهة المدن والأقاليم المصريه منهجا كميا قديما فقد أحصى وتتبع الآلهة المصرية من أقصى الجنوب الى أقصى الشمال، ولم  يكشف لنا كتابه المكرس لهذا الغرض الايقاع الذي كانت تنبض به أرض مصر روحيا بل كان مجرد سرد جغرافي - ثيولوجي.


 

لقد كانت الأقاليم المصرية مثار تدوين واعتناء من قبل المصريين القدماء أنفسهم وقد وصلت على جدران الهياكل والمعابد قوائم بهذه الأقاليم التي كانت كانت تنقسم بصورة عامة الى قسمين هما : أقاليم الوجه القبلي وعددها (22) إقليما ، وأقاليم الوجه البحري وعددها (20) إقليما ، ولم يكن تقسيم الأقاليم في مصر يخضع إلى إرادة إدارية موضوعة بل كان إلى حد كبير طبيعيا فرضته طبيعة مصر وحافظت عليه طوال عصورها الفرعونية.

 

ومن الجدير بالذكر أن لكل إقليم إشارة خاصة كانت تصور على أعلام وتثبت فوق العلامة الهيروغلفية التي ترمز للإقليم ، وفي مرحلة لاحقة صورت هذه الإشارات والأسماء فوق رأس سيدة تحمل بين يديها ما يرمز لخيرات الإقليم.

 

أما في العصور المتأخرة واليونانية والرومانية  فقد شاع تمثيل الأقاليم على هيئة إله النيل يحمل شارة الإقليم فوق رأسه، وكانت إشارة الإقليم في الغالب تمثل إلهه المحلى وربما مثلت طواطم  كانت العشائر المصرية القديمة التي استقرت في ذلك الإقليم تتخذ منه شارة أو شعارا لها.

الخميس، 2 أكتوبر 2014

مصر علي مر العصور الماضي والحاضر والمستقبل

مصر علي مر العصور الماضي والحاضر والمستقبل



كانت مصر تمتلك منذ أقدم العصور الجيولوجية المقومات البيئية الطبيعية والعناصر الضرورية لتأسيس حضارة محلية عريقة وهذه العناصر البيئية قد أثرت بدورها في أقدم السلالات البشرية التي استقرت على أرض مصر كما أثرت في نشأة الحضارة المصرية القديمة وساهمت في نموها بفضل مجهودات الإنسان المصري القديم .
ومن هنا فلا غني للفنان المصري التعرف علي العوامل المختلفة التي كان له فيها تأثير واضح مثل طبيعة مصر وما لها من اثر علي سكانها وعلي الفنانين وهي تمتاز بقوة شخصيتها ووضوح معالمها وجلاء مظاهرها وانتظام أحوالها ومن هنا نلاحظ أن فن كل أمه يخضع المؤثرات لمدة تختص بطبيعة الإقليم الذي نشأت فيه ومن الخطأ مقارنة فن دولة بفن دولة أخري وكل ذلك لأن الفن عامة والعمارة خاصة تتأثر بالعديد من العوامل المختلفة المتعلقة بالدولة مثل التأثيرات الجغرافية والمناخية والدينية وغيرها .
وسوف نتحدث عن العوامل التى اثرت على العمارة الفرعونية القديمة:-

1 ـ العوامل الجغرافية :

لقد كانت علاقة الإنسان ببيئته الجغرافية لها تأثير متبادل كما أن الإنسان وجد مصادر أخري استغلها لنفعه واستقراره وبناء حضارته مثل المنخفضات التي تحولت لبحيرات ولقد تمتعت مصر بموقع جغرافي متميز حيث تقع بين ملتقى قارات العالم الثلاث مما يسهل لها عمليات الاتصال الخارجي . وعند تعبير المصريون القدماء عن مصر أطلقوا عليها العديد من الأسماء مثل : ـ

كيمية الأرض السوداء وهو رمز للون التربة وكثافة الزرع وجعلوا من الاسم العديد من الأسماء الأخرى مثل ( تا نكيمة ) ولعل ذلك لأنها تقع علي شريط ضيق من الأرض الخصبة علي شواطئ نهر النيل وقد عرفت أيضا باسم ( دشرت ) وتعني الأرض الحمراء إشارة للصحراء المصرية كما عرفت باسم ( تامحو ) ، ( تاشمعو ) ، (تامري ) ، ( ادبوي) بمعني عين الأرباب ( ذات المحرابين ) وسميت ( مجرو ) وفي الكتب السماوية باسم مصر كما عرفت في نصوص الدولة الحديثة باسم ( تامري ) أي ارض الفيضان وعرفت في العصر البطلمي ( بيا ) أي ارض المعجزات ( وتانثرو ) ارض المقدسات وفي النصوص الآشورية تحت اسم ( موحري) .

ولقد كانت مصر تقع في أقصي الشمال الشرقي للقارة الأفريقية وتبلغ مساحتها 3 % من مساحة أفريقيا ولهذا تعتبر مصر جزء هاما في منطقة نشوء حضارات الشرق القديم وبغض النظر عن الترتيب الزمني وتحكم الموقع في مواصلات الشرق والغرب مما ساعد علي قيام علاقات تجارية مع البلاد المجاورة وبذلك نجد التشابه الكبير في العمارة في مصر والبلاد المجاورة لها وخاصة التخطيط المعماري للمساكن والتصميمات الزخرفية المتنوعة والطوب اللبن والبناء علي تلال صناعية مرتفعة وعملوا علي إقامة السدود والقناطر علي امتداد مجري النيل للاستفادة من مياه فيضانه مما زاد من رقعة الأرض الزراعية وكان من أسباب التوحيد .

2- العامل الجيولوجي : ـ

ان المصادر والموارد الطبيعية لكل إقليم تحدد سمات الطابع المعماري له فلقد كانت مصر غنية بأحجارها الجيرية والرملية وأيضا الالبستر والجرانيت والمستخدمة بجانب العمائر في التحف الزخرفية حيث أن مصر فقيرة في المعادن الأولية ولكن أتاحت وفرة الأحجار المختلفة في مصر تشييد المعابد الضخمة والمقابر ذات الغرف العديدة وإقامة التماثيل الكبيرة ولقد استخدم الجرانيت الأحمر الخشن في صناعة التماثيل الضخمة والأسود الصغرى لجودة مادته واحتفاظه بلونه أما التلال والهضاب المحيطة بالوادي فلقد كانت مغطاة بالغابات ذات الأشجار الكثيفة والبوص وذلك بسبب الفترة المطيرة في العصر الحجري الحديث . كما كثرت المجاري والمستنقعات الغنية بنباتاتها وخاصة البردي واللوتس واستخدم المصري القديم الأخشاب في الأعمال المعمارية المختلفة كما اشترك مع الطوب اللبن في العمارة لسهولة التشكيل والرخص والدفء ثم اتجه لاستخدام الأحجار بشكل واضح في الأسرة الثالثة .

3- العامل المناخي : ـ

لقد استطاع المصري أن يكيف مبانيه بحيث تتواءم مع طبيعة العوامل المناخية السائدة في البلاد فحينما كانت مصر تتميز بوفرة أمطارها خلال عصر ما قبل الأسرات استخدم المصري القديمة الأسقف المائلة التي نري صداها بحجرات الدفن الملكية بالأهرامات خاصة خلال الدولة القديمة ولقد شهدت الأرض في زمن البلايستوسين أربع أزمنة مختلفة من الزحف الجليدي علي المناطق الشمالية من الكره الأرضية من ناحية وأربع فترات من الأمطار الغزيرة علي النواحي الجنوبية من ناحية أخري ومن هنا فلقد وقعت منطقة نشوء الحضارة في مكان وسط بين الزحف الجليدي من الشمال والأمطار من الجنوب مما جعلها تتميز بمناخ معتدل نسبياً ومن ثم لا تعوق حرية التحرك والانتقال وكل هذا أدي إلى أن تكون واجهات المعابد غير مخرمة أو مثقوبة بفتحات مما أضفي من الظلمة الذي يعطي الإحساس بالرهبة المطلوبة في المعبد من الناحية الدينية ولعدم توافر أمطار غزيرة أصبحت الأسقف أفقية دون ميول بل كان يكتفي باستخدام أسقف سميكة من الحجر تكون عازلة لحرارة الشمس ومياه الأمطار من الشرب وهنا نلاحظ تكامل في عناصر البيئة المصرية من حيث : ـ

1- توافر المناخ الصالح للإنبات والنمو والحصاد .
2- توافر التربة الخصبة والطمي الغني الذي تجلبه مياه الفيضان .
3- وفرة المياه في كل الأوقات من العام سواء من النيل أو توافر الأمطار الشتوية .
4- وفرة المواد المختلفة اللازمة للإبداع الفني والعناصر المعمارية المختلفة . .

4- العامل الديني :-

لا يوجد في تاريخ العالم أمة تأصلت فيها الديانة وامتزجت بمياه أهلها مثل مصر ومن هنا عند الحديث عن العامل الديني فإننا نصف أهم جزء من تاريخ مدينتهم القديمة ويذكر المؤرخ اليوناني هيرودوت بطريقة يبدو منها بوضوح أنه كان يسجل اقتناعا راسخا في ذهنه بان اهتمام المصريون الزائد بالدين وصل لدرجة الوسوسة وقد جاوز كل المقاييس ولقد بني حكمة علي ذلك من خلال الطقوس الدينية المختلفة والمنشآت المعمارية المتنوعة فلقد بلغت حد المغالاة في مظاهر التعبد لإقامة العديد من العمائر الضخمة فليس هناك في العالم مقابر تماثل الأهرامات العظيمة أو المقابر المحفورة في الصخر في طيبة.

ومن هنا فلقد لعبت التأثيرات الدينية دورها في نشاط العمارة حيث دفعت المصريين إلي الاهتمام بتشييد دور العبادة و العناية بعمارة المقابر باعتبارها بيوت خالدة في حين بنيت القصور والمساكن من الطوب الني والمحروق باعتبارها بيوت للدنيا الزائلة وان كانوا قد اعتنوا بزخرفة أسقفها وأعلي جدرانها وأحيانا أرضيتها بما يبعث روح البهجة عليها وعندما انقسمت الالهة المصرية لنوعان آلهة محلية وأخري كونية فلقد اختلفت المنشآت المعمارية لكلاهما عن الأخرى فنلاحظ أن الآلهة الكونية فقد نشأت نظرا لتأثيرات مظاهرة الطبيعة علي أخيلة المصري فرأى في الشمس والقمر والأرض والسماء والماء والهواء آلهة يرحب جانبها ويقدسها حيثما تكون ، ومن هنا فلقد عمل علي إقامة منشأتها المعمارية في الهواء ليتناسب مع هذه العبادة كما ظهر في معابد الشمس في هليوبوليس و أبو صير ومدينة تل العمارنة بينما الأخرى كانت تتم في الظلام الدامس كما أن العقيدة الجنائزية أو الطقوس المكرسة للأموات أثرت في شكل وتخطيط المقبرة علي اعتبار كونها هي البيت الأبدي للمتوفى حيث يمكن أن تسمر الحياة ويجتمع هناك البا مع جسمه والمومياء أو تمثاله بحيث يمكنه أن يدخل ويخرج بحرية مثلما تذكر فقرات عديدة من كتاب الأموات .

5- العوامل الاجتماعية :-

لا يوجد مصادر أساسية يرجع إليها الفضل في معرفتنا بالعمارة مثلما نراه محفوظا من الكتابات والرسوم المدونة علي جدران العمائر الفرعونية وكذلك ما جاء في أوراق البردي التي عثر عليها وما ذكره كتابات الإغريق ولعل من أجمل الرسوم التي عثر عليها في بعض المقابر القديمة في طيبة وسقارة ما يمثل المصريون في أعمالهم اليومية في الرياضة وفي الصيد وعملهم في الحقل وفي صناعاتهم وكانت صناعات الحرف اليدوية مزدهرة كالنسيج وصناعة الزجاج والخرف والمعادن وصياغة المجوهرات والأثاث .

ولقد كان لازدهار تلك الصناعات اكبر الأثر في رخاء حياه المصريين بين الأمم وشعوب الأرض ولعل ما هو موجود في المتحف المصري وفي متاحف العالم المشهور اكبر دليل علي ذلك ولقد كان هذا التطور دليل علي مدي التطور في العمارة فعندما كانت حياته تعتمد علي الترحال فقد شيد أكواخ لكنه من مواد خفيفة يمكن حملها من مكان لأخر ولكه بمجرد تعرفه علي الزراعة بدأ في الاتجاه للاستقرار واستأنس الحيوانات وبدأ في تشييد الأكواخ والمنازل الثابتة التي تكونت من هياكل من ألواح خشبية ثم من الطين والطوب اللبن .

6- العامل التاريخي :-

أن الأحداث التاريخية والأوضاع السياسية كان لها شديد الأثر علي النشاط المعماري وأيضا الأوضاع الخارجية أثرت علي العمارة في مصر فنلاحظ خلال عصر الدولة القديمة شهدت البلاد تطور معمارياً هائلا حتي أنه أطلق علي هذه الفترة عصر بناه الأهرام وذلك نظرا لتشييد أهرام الجيزة الثلاثة ونلاحظ أن البلاد خلال هذه الفترة كانت تتمتع بالاستقرار السياسي داخلياً وخارجياً مما أثر علي خزانه الدولة بالقوة والثراء وفي عصر الهكسوس شهدت البلاد ركودا تماما في جميع المجالات المختلفة ومن بينها العمارة. أما في عصر الدولة الحديثة فلقد شهدت البلاد أعظم فترة عرفتها العمارة المصرية القديمة فبعد أن ارتاحت مصر من الهكسوس وتم طردهم وأصبحت طيبة عاصمة لمصر وزاد الرخاء والازدهار. وبالرغم من النشاط الخارجي إلا أن الملوك عملوا علي تشجيع إقامة المباني والمنشآت المعمارية .

* * تكنولوجيا علم البناء غى مصر القديمة :-

لقد كشفت بحوث الآثار التي بدأت في عصر الحياة التي امتدت جذورها إلى عصر ما قبل الأسرات ان المصرين القدماء كان لهم الفضل في وضع مثلث تكنولوجيا علم بناء للعالم اجمع ذلك المثلث الذي تتكون أضلاعه من :

أ ـ وحدة البناء : وهو قالب الطوب الذى ابتكره المهندس المصري القديم منذ 8 آلاف سنة وأعطاه اسمه ( توبتي ) وحدد شكله ونسب أبعاده التي احتفظ بها العالم الي اليوم .


ب ـ وحدة القياس : ابتداء من اليوحة الهرمية للذراع المعماري وغيره من وحدات القياس وتقسيماتها العشرية والمئوية واستعمالها في حساب الأبعاد والمسطحات والفراغ مع ما ارتباط بكل منصف من نظريات حسابية ورياضية وهندسية بجانب اختراع الأرقام التي حدد بها وحدات القياس وعلوم الرياضيات والهندسة التي وضعت نظريات فني العمارة وعلوم الإنشاء بالإضافة إلي ابتكار وحدات قياس الزمن ابتداء من السنة الثانية وتقسيماتها التي نقلها عنه العالم اجمع ولم يحاول تغييرها إلى اليوم.


جـ- وحدة التشكيل : ابتداء من الخط المستقيم بمختلف الزوايا والدوائر والمنحنيات وتشكيلاتها الهندسية وما ارتبط بها من علوم حساب المثلثات والهندسة الوصفية والعلوم التشكيلية .

* * أهم مميزات العمارة المصرية القديمة :

أ ـ تتميز العمارة المصرية في أقدم عهودها بالبساطة والضخامة والعظمة التي تشعر بالقوة والاستقرار وتتجلي روح البساطة هذه في أهرام الجيزة وهرم سقارة المدرج ومعبد أبو الهول علي أن هذه البساطة كانت مقرونة بالجمال والانسجام كما كانت مقرونة بعلم واسع
بهندسة البناء وحساب الضغط ومقاومة الأجسام وغير ذلك من أحوال العمارة .

ب ـ إن المصريين اتجهوا اتجاها جديدا وهو اتجاه الي تذوق الطبيعة وولوج باب الحياة والحركة ولنا ان نلمس ذلك الاتجاه الجديد في مبانيهم وتماثيلهم .

ج ـ بدءوا في إقامة الأبهاء الفسيحة والأعمدة الشاهقة وكانوا يلجأون في إضاءتها إلي جعل الأعمدة الوسطي أعلي كثيرا من الأعمدة الجانبية وكان من نتيجة ذلك أن السقف عند الجانبين يكون أكثر انخفاضا عنه في الوسط وبذلك يدخل الضوء من خلال ما بين الفتحات وهذا الضوء يكون شديد السطوع عند الفتحات ثم ينتشر في باقي أجزاء المعبد .

د ـ من أهم مميزات العمارة المصرية القديمة الضخامة وزيادة سمك الحوائط الخارقة وميلها للداخل من أعلي حيث كانت الحوائط تبني بسمك يقل في العرض كلما ارتفع البناء بحيث يبقي سطح الحائط من الداخل عمودياً فيصبح السطح الخارجي مائلا مما يزيد في قوة الحائط وثباته ويقول بعض المؤرخين ان سبب ذلك يرجع إلي أن الزلال كانت في مصر أكثر واقوي واشد في أيام الفراعنة منها الان وقد تمسك المصريون القدماء بطريقة زيادة سمك الحوائط الخارجية وميلها للداخل من أعلي وأصبحت مميزة للعمارة الفرعونية .

هـ ـ استعمال الأشكال المستطيلة أو المربعة المتجاورة أو المتداخلة فنجد مثلا شكل المبني الذي عبارة عن مستطيل رئيسيي يتكون من عدة مستطيلات صغيرة كل منها يتجزأ لمستطيلات فيصبح المبني منظما تنظيما سليما وتنتشر أجزاء المبني يمينا ويساراً للداخل وبتعدد هذه الأجزاء والوحدات واتساعها تتحدد مساحة المبني أو المعبد أما من حيث المظهر فكان المبنى يحكمه الضخامة والمظهر وتعدد الطوابق وارتفاعها ان وجدت بل كانت هذه تحلق وتفصل داخل ارتفاع المبني الذي اختاره المهندس المعماري الفنان ورآه مناسبا لرقة وعظمة المبني وقد تعمد المهندس المصري لتصغير الفتحات لأقصي حد ممكن إن أصبحت الحوائط ذات مسطحات كبيرة سليمة ولها فتحات الأبواب وفتحات صغيرة علوية ينبعث منها الضوء بقدر مما يزيد الجو رهبة وروعة . وبالنسبة لمقابر الأفراد خلال هذه الفترة , فقد كانت عبارة عن حفر بسيطة بيضاوية أو شبه مستديرة تحفر في إطار مساكنهم أو في جبانة مستقلة وكان المتوفى يلف في حصير أحيانا أو يوضع في تابوت من أعواد النبات أو أغصان الأشجار ولقد كانت المقبرة تكسي بالأغصان والحصير ثم أصبحت الجدران تشيد بالطوب اللبن وكسيت الأرضيات بنفس المواد وقد ظهرت فكرة استخدام القواطع لتقسيم الحفرة لعدة وحدات وفي فترة ما قبل الأسرات يتضح تطور المقبرة من اتخاذ حجرة الدفن للشكل المستطيل وكثرة استخدام الطوب اللبن والأخشاب مع تطور استخدام الحواجز من الطوب اللبن لتقسيم الحفرة لعدة أقسام وهو الأسلوب الذي بدأ يظهر في مقبرة الكوم الأحمر .

* * استخدام الأحجار :

أولا : العمارة الجنائزية :

عندما كان هناك نوعان من العمارة كانت الأولي في عمارة الموتى أو عمارة الخلود والتي تخدم العقائد والمعتقدات والتي تتمثل في المقابر والمصاطب والأهرامات والمعابد التي أطلق عليها القدماء المصريين أنفسهم اسم عمارة العالم الأخر ولقد اهتم المصري القديم باستعمال الأحجار في المباني الخاصة بالعالم الأخر منذ بداية عصر الأسرة الأولي فنلاحظ انه في إحدى مقابر أبيدوس عملت الأرضية من كتل ضخمة من الجرانيت سويت وربعت قليلا حتي تلائم الفراغ علي ان أول استعمال فعلي للحجر من البناء لم يتم إلا في الأسرة الثانية وفي الأسرة الثالثة تزايد هذا الاستخدام عند إقامة المجموعة الهرمية كاملة من الحجر في عهد الملك زوسر .

ولقد بدأت المقابر في بداية عهد الاسرات خلال عصرالأسرتين الأولي والثانية في هيئة مصطبة تضيق كلما اتجهنا لأعلي وتتكون من جزئيين ثم تطورت فيما بعد ذلك للشكل الهرمي المدرج (المصطبة المدرجة) في عهدالأسرة الثالثة من حكم الملك زوسر والتي كانت عبارة عن سبع مدرجات تعلو بعضها البعض ومع بداية عصر الأسرة الرابعة شهدت العمارة تطورا كبيرا في مجال العمارة وخاصة العمارة الدينية فنلاحظ اكتمال الشكل الهرمي ويتضح ذلك من خلال أهرامات الجيزة الثلاثة واستمرت الأشكال الهرمية أيضا في عصر الدولة الوسطي ثم مرت مصر في فترة سقوط أخري تراوحت بين صراع داخلي واحتلال أجنبي ( الهكسوس ) وتنهض مصر من كبوتها وتتخلص من الاحتلال وتتعلم أنه لا استمرار في الإبداع إلا في ظل دولة قوية سياسيا وإدرايا وعسكريا واقتصاديا .
وجاءت مقابر عصر الدولة الحديثة والتي تميزت بالعديد من الملامح الفنية الجديدة والتي تمثلت في الآتي :

أ ـ التخلي عن الشكل الهرمي للمقبرة : وهي برغم ضخامة وتأمين ممراته وحجراته الداخلية إلي أنها كان ظاهرا أمام من تسول لهم أنفسهم العبث بالمقابر الأسلاف فعبثوا ما شاء لهم العبث .
ب ـ اختيار موقع جبلي موحش بعيدا عن كل مظاهر الحياة .
جـ – الفصل ما بينا لمقبرة والمعبد : حيث أن الربط يحدد موقع المقبرة ومن ثم يسهل الأمر للصوص ولهذا اختير ان تقام لهم مقابر في الصخور في غرب طيبة بوداي الملوك .

ثانيا العمارة المدنية :

لقد كانت المساكن تشيد من الطين وأغصان الأشجار ثم من الطوب اللبن بع دذلك ولدينا مثالا واضحا من الأسرة الثانية عشر من منطقة اللاهون والتي كان يحيط بها سور سميك وكانت مقسمة لأحياء وتفصل بين البيوت شوارع ضيقة وسنلاحظ ان عمارة الحياة هي العمارة التي تخدم حياة المجتمع وتعبرعن كيانه وتطوره وتسجل واقع مدنيته وتتمثل في مباني مختلف نشاطات حياته التي تبدأ بمساكن المجتمع الى مبانيه العامة الى المدن نفسها وعلاقة المباني وعلاقة المدن وتخطيطها بتخطيط نظم معيشة المجتمع .

*** أهم العناصرالمعمارية في العمارة المصرية :

أ ـ الأعمدة :

لقد كان يستخدم في بداية الأمر لبناء الاعمدة من قوائم بوص أو جريد مربوطة عرضيا بعود نباتية وقد ملئت الفراغات كما عملت لها لباسه من الخارج بمادة الطين وهذا الشكل كذلك يتشابه مع الأعمدة المصرية التي نري فيها الحليات الطولية التي تمثل القوائم الطولية كما أن الخطوط العرضية تمثل الأربطة المستعرضة وهذا يشبه القوائم الحديدية والأربطة العريضة والكانات في الأعمدة الخرسانية المسلحة من المباني الحديثة أوهي نفس الفكرة لأن هذه الأربطة الأرضية نفذت حتي تربط القوائم أوالأسياخ الطولية فلا تتقوس تحت ضغط الحمل عليها وربما كانت أقدم الأعمدة تستهدف حمل السقف الخفيف لمدخل أو شرفة مقصورة أو مسكن ولقد صنعت من نفس المواد التي يستخدمها المصريون الحاليون للأبنية الرديئة ولكن المصريون البدائيين استعملوا سيقان البردي بدلا من جريد النخل أو سيقان الذرة ولسيقان البردي مقطع مثلث وتنتهي برأس ذات أهداب .

* * أنواع الأعمدة :

أ ـ الأعمدة النخيلية :

أن الأعمدة النخيلية التي تأخذ هيئة النخل Date plan column بعد أقدم أنواع الأساطين وهو عبارة عن تمثيل رمزي لشكل الشجرة أو النخلة وتعتبر الأساطين النخيلية أجمل ما أخرجتها العمارة المصرية وتتميز بسيقانها الاسطوانية الملساء التي تقل قطرها قليلا من أسفل لأعلي ويتوجه لاسفل ويعلو مستقيماً ثم يتقوس قليلا في أعلاه ومن فوقه ركيزة قليلة السمك لا تكاد تظهر ويتجمع جريد النخل في رابط من خمس لفات مثالية ليتدلى طرفها في شكل نصف دائرة ويشير هذا الرابط الي ان هذه الأساطين ترجع في اصل لزخرفة الدعائم الأولي من فروع الشجر وأعواد النبات لسقف النخيل ولقد وجد ذلك سبيله إلي العمارة الحجرية .

ب- أعمدة البردي:

تعتبر من أهم الأعمدة النباتية وأكثرها انتشارا وينمو نبات البردي بصورة كثيفة بمستنقعات الدلتا ويتراوح طول ساق النبات مابين 2 متر لـ 3 متر بخلاف الزهرة ويبلغ قطرها 4 سم ويتكون من غلاف خارجي بداخلهنسيج رخو ابيض اللون يتغير لونه للأصفر بمرور الزمن ويميل بعد ذلك للزرقة ولقدكان الغرض من هذه الأعمدة في مثل هذه الهيئة وذلك لبعض الأغراض الدينية حيث أن قاربإيزيس معه سيقانه والتي اتخذته للبحث عن أحشاء زوجها في أحراش الدلتا إلي جانب أهميته في الطعام وصناعة الورق والحصير والسلال والنعال والحبال والقوارب وبعض الباقات الجنائزية ولقد عمل تاجه في شكل نبات البردي وجسمة في شكل عروق النبات ذات الحافة المدببة وفي بعض الأحيان نري ان المصري قد أهمل تمثيل عروق النبات ليجعل من سطح العمود المستدير القطاع مكاناً مناسبا لتسجيل الكتابات التي يريد نقشها عليالأعمدة .

ج- الأعمدة ذات طراز اللوتس :

لقد عمل عمود اللوتس بشكل زهرة اللوتس المفتوحة ولكن جسم العمود يترك الحجر الأصلي علي المقفولة كما روعي ان يكون شكلها علي شكل كاس الزهرة في تحوير زخرفي يمثل اللوتس الأبيض عديم الرائحة الجميلة وكذلك عمل جسم علي شكل عروق اللوتس المستديرة ولقد ظهر فيما يبدو أقدم هذه الأعمدة اللوتسية بمصر العليا حيث اتخذ اللوتس شعارا لمملكة الجنوب .

د ـ الأعمدة الحتحورية :

إن هذه الأعمدة تشبه إلي حد كبير تلك الآلة الموسيقية المصرية باسمسيسترون وهي شخشيخة لها رأس يشكل إلهة حتحور أو إلهة هاتور كما يسمي أحيانا ومن هنا فلقد مثل هذا العمود الحتحوري بجسم يمثل السيسترون وتاج براس الالهة حتحور وهي تحمل فوق رأسها واجهة منزل أو معبد

ب ـ الأسقف :

لقد استعملت الاسقف فى المباني لحمايتها من الداخل من عوامل الطبيعة الخارجية كالشمس والمطر أو بناء طوابق فوقها وعلي هذا فق داستعمل المصري جزوع النخل في التسقيف في بعض الحالات التي فوقها أحمال وكذلك استعمل البوص أو الجريد في الأحوال التي لا يلزم وضع أحمال فوقها فوضع البوص في اتجاهين متعامدين لتغطية الغرف كما كساها المصري القديم بلباسة من الطين أو ما نسميه بالدهاكة ويمكن ان نقارن هذه الطريقة بأسقف الخرسانة المسلحة في التسليح الطولي والعرضى أو ما يسمي الفرش والغطاء .

جـ الحوائط:

كان المصري القديم بل ومازال يستعمل في بعض الأحوال قوائم من الجريد أو البوص ممسوكة بعوارض من نفس المادة كما تعمل لها لباسة من الطين فتكون كحائط يصمم من هذه الطريقة نشأ شكل الحوائط المصرية الزخرفية من أعلاها بزخرفة الكورنيش المصري المعروف باسم الجورج المصري أو بنيت الحوائط بنفس الطريقة من سعف النخيل وتركت الأطراف العليا للخارج فأكسبت الأسوار شكلا زخرفيا نقلا إلى البناء الحجري وهذه الطريقة تماثل ما يعمل في تسليح الحوائط من الخرسانة بالتسليح الطولي والعرضي .

*** المواد المستخدمة في البناء :

تتوقف طبيعة مواد البناء المستعملة في إقليم ما علي عوامل كثيرة أهمها المناخ ودرجة وحضارة الشعب ونوع المواد الممكنالحصول عليها ولقد روي ديودرس أنه يقال ان المصريين في العصور القديمة صنعوا بيوتهم من البوص ولا تزال أثار من ذلك في الحياة اليومية لدي الرعاة فنلاحظ في مصر في المأري البدائي أنه مصنوع من البوص المجفف للوقاية من الشمس والروح ونستطيع أن نتصور المراحل التالية لذلك بيد أن الإنسان بعد ذلك قد شعر بالحاجة إلي ما هو أكث رمتانة من البوص والأغصان ومن هنا فلقد كان الطين والحجر هم المادتان الصالحتان لبناء المساكن .

أ ـ الطوب : ـ

ترجع صناعة الطوب إلي ما قبل عصر الأسراتوتعود أقدم أثارها الي ما يقرب من ثمانية آلاف عام لم تكن صناعة الطوب في عهد قدماء المصريين مختلفة عما هي عليه الآن بل مازالت كما كانت سواء من ناحية التكوين أوالتصنيع أو طريقة البناء ولقد صنع قالب الطوب من طمي النيل الذي يقدمه اله النهر كل عام علي شاطئيه هدية لأبناء مصر وترجع أقدم لبانات وجدت بمصر إلي عصر ما قبل الأسرات فهناك طوب يعود لنقادة كما عثر عليه في مقبرتين ملكتين في أبيدوس و كان الطوب أكثر شيوعاً في مقابر عصري الأسرتين الأولي والثانية في سقارة وأبيدوس فيوجدفي أبيدوس حصن مهدم من الأسرة الثانية ولا يزال السور ارتفاعه 35 قدماً .ولقد ذكر في التوراة عادة المصريين في استعمال التبن لصنع الطوب المجفف بحرارة الشمس وعمله لا يستلزم درجة عالية من الجودة والمهارة ولقد ظل يستعمل الطوب اللبن فيالعمارة المدنية في مصر حتى فترات طويلة امتدت إلي العصر المتأخر مما أدي إليانهيار هذه العمائر بخلاف العمائر الدينية والجنائزية ولقد كانوا يخلطون الطينبالتبن أو قشر البوص وتخمر العجينة في أحواض خاصة تشكل بعدها قوالب الطوب في فرمخشبية ثم يرص لتجف في الشمس وهي نفس الطريقة المستعملة الي اليوم .

ب ـالحجر : ـ

لقد اتاحت الأحجار المختلفة في مصر تشييد المعابد الضخمة والمقابرذات الغرف العديدة وتحلية جدرانها بالصور والنقوش بخلاف غيرها من الشعوب التي كانت تعاني من قله الأحجار ووجودها في المناطق النائية مثل منطقة بابل . مما أدي لاكتساب المصريون أبداع خاص في الأحجار من حيث التعرف علي أشكالها وأغراضها واختيار الأحجار المناسبة ويرجع أقدم استعمال للمصريون للأحجار إلي الأسرة الأولي كما ورد في دون والتي نلاحظ أنه دعمت أجزائها السفلي والجدران بأجزاء من الأحجار وأيضا حم كا كما ذكر ان الملك خع سخموي أخر ملوك الأسرة الثانية أول من استخدم الحجر كسوة للحوائط بدلا من الخشب والبياض الذي كان مستعملا في معظم المقابر ثم مع بداية الأسرةالثالثة بدأ استخدام الأحجار علي نطاق واسع في مجموعة الملك زوسر في مجموعة سقارة .

ولا شك في أن تلك الأمثلة جميعها التي وضعها الباحثون بأنها أول محاولات للبناء بالحجر واستعمالاته سواء من ناحية فن البناء أو طرق الإنشاء أوأعمال التكسية والأعمال الزخرفية وقد وجدت جميعها في المقابر والمصاطب كانت جميعها مستمدة من عمارة الحياة ولا تمثل إلا جزء بسيطاً من فن العمارة واستعمالات الحجر بها و التي كانت تبني بها القصور والمباني العامة والمدن بأكملها لذا فهي لا تعطي صورة حقيقية عن تاريخ العمارة بالحجر لا من الناحية الفنية ولا النظرية أو التاريخ الزمني لنشأتها ومراحل تطورها .

*** المهندسون ووظائفهم واشهرهم : ـ

لقد لعب المهندسون دورا هاما في التشييد بالحجر وتجهيز القصور والمنازل واكتشاف الأعمدة بطرزها المختلفة التي انتقلت فيما بعد إلي أوروبا لتصبح نواة العمارة اليونانية الرومانية كما أنهم قدموا لنا شكل ثابت لقالب الطوب وشكله و الذى احتفظت به حتى الآن وحددوا نسبه وشكله و أبعاده كما قدموا الأسس الأولية لأساليب الإنشاء الجاهز وسابق التجهيز حيث ظهرت نماذج الابواب والنوافذ والوحدات الجاهزة للأعتاب وكمرات الأسقف وبلاطات الأرضيات ولعل من اشهر هولاء المهندسين كل من أيمحتب خلال عصر الدولة القديمة وسنموت خلال عصر الدولة الحديثة وسوف نتناول فيما يلى دور أيمحتب في عصر الدولة القديمة :

- ايمحتب :

لقد أرتبط اسم ايمحتب بمجموعة الملك زوسر في الدولة القديمة خلال عصر الأسرة الثالثة ولقد حاول هذا الملك في تشيده للهرم بثلاث محاولات كبيرة في تشييد المقبرة .

- أهم القابه :

سجل ايموحتب من القابه في عهد ملكة ألقابا تدل علي أنه كان أمينا لأختام الوطن البحري وتاليا للملك أو الأول لدي الملك وناظراً علي القصر العالي ومهندسا وسجلا للحوليات وكبيرا للرائين وكان اللقب الأخير لقبا مميزاً لكبار كهنة مدينة عين شمس ذات الشهرة الفكرية القديمة ولقد احتفظ أجيال المصريين بذكري ايمحوتب قرونا طويلة وجعله المتعملون في الدولة الحديثة علي رأس أهل الحكمة والتعاليم واعتبروه من رعاة المثقفين واستحبوا أن يسكبوا قطرات من الماء متوفرة فى محابرهم مع التمتمة بإسمة كما هو بكتابة أمرا خطيرا ثم قدسوه في عصورهم المتأخرة واعتبروه ولدا للإله بتاح رب الفن والصناعة وذكره الإغريق باسم ايموتس Imouthes واعتبروه ربا للشفاء وشيد مريديه له علي هذا الاعتبار مقصورة فوق المسطح العلوي لمعبد حتشبسوت في الدير البحري كما شبهوه كما ذكر مانيتون بالمعبود الاغريقى اسخليبيوس Asklepios راعي الطب ولمهارته في الأدب والكتابة ولأنه كان أول من استخدم الحجر المنحوت في البناء كما قالوا وقدسوه علي هذا الاعتبار في الاسكلبيون المجاور لمنف .

- أهم التطورات التي أحدثها ايمحتب :

لقد أحدث تغيرا جذريا فيفن العمارة يتمثل في النقاط التالية :

1- استخدام الحجر علي نطاق واسع وهو مالم يكن معهودا من قبل حيث كان الطوب اللبن هو مادة البناء الأساسية .
2- بدايةا تخاذ المقبرة للشكل الهرمي حيث انتقل بهيئة جزئها العلوي من شكل المصطبة المستطيلة الي هيئة الهرم المدرج .
3- تقليد خصائص العمارة النباتية التي حققها أسلافه في اللبن في العمارة الحجرية .

سنموت :

من اعظم فترات مصر من حيث السلام والرخاء الاقتصادي والهدوء السياسي والديني هي فترة حكم الملكة حتشبسوت والتي أصبحت فيها هي المتحكمة الأولي والمسيطرة علي مقاليد الحكم بمساعدة بعض الموظفين والكهنة الذين كانوا يريدون مزيد من الألقاب والامتيازات والثراء المادي من الذين ساعدوها في هذه الأمور النبيل المدعو سنموت الذي كان علي رأس رجال دولتها وموظفيها ولقد كان سنموت من أسرة متوسطة الحال من ارمنت وترجع منزلته العليا إلي انه ولائه الكامل للملكة حتشبسوت ولقد كان المفضل لديها وصديقها وربما خليلها ولقد تولي سنموت عدة مناصب إدارية خاصة بأملاك الإلة آمون مثل :

1- المدير المسئول
2- مدير مخزني الغلال
3 – مدير الحقول
4 – إدارة أملاك العائلة المالكة .
5 – مدير أعمال الملك والإله آمون

كما كان هو المربي والمهندس الذي اشرف علي تربية ابنه حتشبسوت وزوجة الملك تخص الثالث الأميرة ” نفرو رع ” ويبدو أنه كانت له مكانة خاصة في عهدها حيث سمحت له بنقش صورته في جدران معبدها بالدير البحري ولكن قيل رأي أخر في ذلك أيضا فلقد وجد له الكثير من التماثيل الذي تمثله مع الأميرة نفرو رعابنه حتشبسوت .

- أهم التطورات التي أحدثها سنموت : ـ

يعد معبد الملكةحتشبسوت معبدا فريدا من طرازه لا يوجد من بين المعابد ما يشابهه ولقد تم بناء هذاالمعبد بطريقة المدرجات حيث أنه يحتوي علي ثلاثة مدرجات كل واحد يعلوا الأخر ومنهافإنه يعتبر المعبد المصري الوحيد الذي اتخذ هذا الطراز المعماري الفريد ولقد فسرالعلماء هذا التصميم في العناصر الاتية :

أ-قد يكون سببا جماليا وهو أن الجبل الذي بني في حصنه المعبد كان ارتفاعه يصل إلي حوالي 180 م ومنها فلقد أدرك ان تشييد المعبد بالطراز التقليدي لمعايير الدولة الحديثة فإن ذلك سيجعله يبدو ضئيلا لجانب الجبل ولذلك أراد المهندس أن يجعل فيه نوع من التدرج .
ب ـ قد يكون تقليدا لطراز بلاد بونت .
ج ـ قد يكون المهندس أراد أن يجعل من هذا المعبد صورة من معبدالملك منتوحتب من الأسرة الحادية عشر والذي كان يجاور معبد الملكة